الشيخ محمد علي طه الدرة
246
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الهاء ، والرابط الواو ، والضمير ، والجملة على تقدير « قد » قبلها ، وهذا أقوى من العطف على جواب ( لمّا ) المحذوف ، وجملة : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ : معطوفة على ( لمّا ) السابقة ، ومدخولها . و ( ما ) هي الفاعل ، وتحتمل الموصولة ، والموصوفة ، التقدير : الذي ، أو شيء عرفوه ، وجملة : كَفَرُوا بِهِ : جواب ( لمّا ) الأولى ، أو الثانية . فَلَعْنَةُ : الفاء : حرف عطف ، وسبب . ( لعنة ) : مبتدأ ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . عَلَى الْكافِرِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية معطوفة على الكلام السّابق لا محل له مثله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) الشرح : بِئْسَمَا : بئس : فعل ناقص لإنشاء الذم ، ونعم : فعل ماض لإنشاء المدح ، ف « بئس » منقول من : بئس فلان ، بفتح الباء ، وكسر الهمزة : إذا أصاب بؤسا ، ونعم منقول من : نعم بفتح النون وكسر العين : إذا أصاب النّعمة ، فنقلا إلى المدح ، والذمّ ، فشابها الحروف ، فلم يتصرفا ، وفيهما أربع لغات : نعم ، وبئس بكسر ، وسكون ، وهي أفصحهن ، ثمّ : نعم وبئس بكسر أولهما وثانيهما ، غير أن الغالب في « نعم » أن يتصل بها ( ما ) كقوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ ، نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ و « بئس » اتصلت بها ( ما ) على اللغة الفصحى ، كما في هذه الآية والآية رقم [ 93 ] الآتية ، وفي سورة ( الأعراف ) رقم [ 150 ] : قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي . واللغة الثالثة : نعم وبأس بفتح ، وسكون ، والرابعة : نعم ، وبئس - بفتح ، وكسر - وهي الأصل فيهما ، ولا بدّ لهما من شيئين : فاعل ، ومخصوص بالمدح ، أو الذم ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] فعلان غير متصرّفين * نعم وبئس رافعان اسمين مقارني أل أو مضافين لما * قارنها كنعم عقبى الكرما ويرفعان مضمرا يفسّره * مميّز كنعم قوما معشره والقول بفعليتهما إنّما هو قول البصريين والكسائي بدليل دخول تاء التأنيث عليهما في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ، ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » . وقال الكوفيون إلا الكسائي : هما اسمان ؛ بدليل دخول حرف الجر عليهما في قول أعرابي ، وقد أخبر بأنّ امرأته ولدت بنتا له ، فقال : واللّه ما هي بنعم الولد ! نصرها بكاء ، وبرّها صدقة . وقول غيره :